يحيي بن حمزة العلوي اليمني
82
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
المرتبة الأولى [ الألفاظ المتواطئة ] وهي اللفظة الدالة على أفراد متعددة باعتبار أمر جامع لها ، فقولنا هي اللفظة نحترز به عن المتباينة ، فإنها لا تكون متباينة إلا إذا كانت الألفاظ متعددة ، وقولنا الدالة على أفراد متعددة ، نحترز به عن المترادفة ، فإنها دالة على معنى واحد لا غير ، وقولنا باعتبار أمر جامع لها ، نحترز به عن المشتركة ، فإنها دالة على أفراد متعددة على جهة البدلية ، لا باعتبار أمر جامع لها ، وإنما يجمعها جامع اللفظ لا غير ، ومثاله قولنا رجل ، وفرس ، وأسد ، فإن كل واحد من هذه الألفاظ دال على أفراد متعددة باعتبار أمر جامع لها ، كالرجولية في قولنا رجل وهكذا الفرسية والأسدية ، وتنقسم إلى مستغرقة ، وصالحة ، فالمستغرقة هي قولنا : الرجال ، والإنسان ، والصالحة وهي ما تدل عليه من غير استغراق كقولنا إنسان ، وفرس . والتفرقة بين الألفاظ العامة والصالحة هو أن العام دال على جهة الاستغراق ، كالرجال ، بخلاف الصالحة فإن دلالتها إنما هو على جهة الصلاحية دون الاستغراق ، فالعامة يندرج تحتها الأفراد التي بلا نهاية على جهة الوجوب ، والصالحة يندرج تحتها الأفراد التي بلا نهاية على جهة الصلاحية لا غير ، فأما الكلام فيما يعمّ من الألفاظ وما لا يعم ، وكيفية عمومه فإنما يليق بمقاصد أصول الفقه . وقد أوردنا فيه تفصيلا شافيا . المرتبة الثانية في بيان [ الألفاظ المتباينة ] ، وهي الألفاظ المتعددة الدالة على المعاني المختلفة ، فقولنا : هي الألفاظ ، نحترز به عن اللفظة الواحدة ، فإنه لا يقال فيها إنها متباينة ، والتباين إنما يكون واقعا في الألفاظ المتعددة ، وقولنا الدالة على المعاني المختلفة ، نحترز به عن المترادفة ، فإنها ألفاظ مختلفة دالة على معنى واحد ، ومثاله قولنا : سماء ، وأرض ، وجسم ، وعرض ، فإنها ألفاظ مختلفة دالة على حقائق مختلفة . المرتبة الثالثة [ المترادفة ] ، وهي الألفاظ المختلفة في أنفسها دون معانيها ، وهذا كقولنا : نظر ، وفكر ، وعلم ، ومعرفة ، وليث ، وأسد إلى غير ذلك من أنواع الترادف . وهكذا قولنا : سيف ، وصارم ، ومهند ، فهذه الألفاظ متفقة في كونها دالة على حقيقة واحدة لا تختلف أحوالها في